الطلاب الذكور الأكثر تسرّباً من الإناث في الجامعة و «التطبيقي»!

Share

 

وليد العبد الله – الراي

كشفت دراسة أكاديمية، أعدها باحث علم النفس والارشاد سالم العنزي، عن حجم التسرب الطلابي في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، وجامعة الكويت، أن «الذكور يمثلون أعلى نسبة للتسرب في مقابل الإناث»، مبينة أن «الغياب المستمر، ورغبة ولي الأمر، والانتقال إلى الخارج، وتكرار الرسوب، هي من الأسباب الرئيسية لتسرب الطلبة».

وقالت الدراسة الأكاديمية، «يعاني العديد من المؤسسات الأكاديمية الحكومية تسرباً طلابياً مزمناً، ولا يخلو فصل دراسي دون حدوث هذا التسرب لأسباب عدة».

واضافت «يعتبر خروج الطالب من الجامعة أمرا مصيرياً في حياته المستقبلية، وقد يكون التسرب كبوة للطالب في مشواره التعليمي، لكنه بالنسبة إلى الغالبية يكون سقطة».

وتابعت، «تمثل ظاهرة التسرب الدراسي خطرا حقيقيا على خطط التنمية، كما تسبب هدرا في الأموال والطاقات البشرية، ولذلك تعتبر ظاهرة التسرب الطلابي من أهم المشاكل التي تواجه العملية التربوية».

التفاعل بين المعلم والطلاب

وذكرت الدراسة، ان «العلاقة الطيبة والتفاعل الصحيح بين المعلم والطلبة يقللان من نسبة التسرب، وعلى العكس فإن كراهية الطلاب للمعلم تدفع إلى التسرب، وكذلك العقاب اليومي والقسوة والتفوه بكلمات غير لائقة كل ذلك يؤدي الى كره التلميذ للعلم والمدرسة، وقد احتلت قسوة المعلمين في التعامل مع المتعلمين الترتيب الاول من بين اسباب التسرب، أما الجانب الآخر الذي يرتبط بالمعلم فهو نقص تأهيله وضعف كفاءته، واستخدامه طرق تدريس تقليدية، وضعف قدرته على ربط المعلومات ببيئة التلميذ وحاجاته وإغفال الفروق الفردية، وهذا يحدث بسبب انخفاض واقعية المعلم للأداء الجيد، والتي ترجع لظروف عدة منها الاحباط الذي يؤدي بالنتيجة الى رداءة التعليم، ما يؤثر بدوره في مستويات تحصيل التلاميذ».

المناهج غير الملائمة

وأفادت الدراسة أن «المناهج غير الملائمة لبيئة الطالب من أهم الأسباب المؤدية للتسرب الطلابي»، موضحة ان عدم مراعاة المنهج للفروق الفردية وخلوها من عوامل الجذب والتشويق وغلبة الجانب النظري المجرد عليها تجعل الطالب ينفر من الدراسة كلها، وقد احتلت مادتا اللغة الإنكليزية والرياضيات قمة المواد المؤدية الى تسرب الطلبة.

وأكدت الدراسة أن الرسوب من اهم العوامل المؤدية للتسرب، وذلك من خلال شعور الطالب الراسب بالمرارة والاحباط والخيبة ما يؤدي الى هروبه المتكرر من المدرسة وغيابه المنقطع ومن ثم تركه الكلية نهائيا.

الغياب المستمر

وبينت الدراسة وجود قصور في الإدارة حيث تفتقد لمتابعة الطلبة والاشراف التربوي عليهم وعدم متابعة حالات الغياب المستمر والوقوف على اسبابها وعدم الاهتمام بالضعاف دراسيا كل ذلك من اسباب التسرب الطلابي، واظهرت ان عامل الغياب المستمر واهمال الادارة متابعة انتظام الطلبة، وضعف العلاقة المتمثلة بالادارة وبالبيت تؤدي ايضا للتسرب، حيث اثبتت الدراسات ان نسبة الطلاب غير المتدربين ينتمون الى أسر وثيقة الصلة بالمدرسة والعكس صحيح.

وذكرت الدراسة أن عدم مساعدة الطلبة في اختيار التخصص المناسب لقدراتهم ولاسيما عند الاختيار والرغبات وعدم مساعدتهم للتغلب على العقبات الدراسية أو الأسرية أو علاقاتهم مع أقرانهم أو مع هيئة التدريس، فان كل ذلك يؤدي الى التسرب.

النواحي الوجدانية والسلوكية

وأثبتت الدراسة، أن هناك ارتباطا واضحا بين السمات الشخصية للطالب وبين التسرب من التعليم، وتتصل هذه العوامل أساسا بالنواحي الوجدانية وبالتكيف النفسي والاجتماعي للطالب، كما تتصل باتجاهاته وسلوكياته وقدراته وصحته النفسية ونقص ذكائه وكبر سنه بالنسبة لأقرانه، حيث يعتبر عامل السن احد العوامل الرئيسية في التسرب الطلابي، كما ان هناك بعض الدراسات التي تؤكد ان هناك ربطا ما بين انحراف الشباب والتسرب، حيث يشترك الطلبة المتسربون في بعض اشكال السلوك المنحرف، مثل بيع وتعاطي المخدرات وارتكاب الجرائم العنيفة، هذا بالاضافة الى المعوقات البدنية والعقلية احد الاسباب الشائعة للتسرب الطلابي.

الوضع المادي للأسرة

وقالت الدراسة، «يعتبر الوضع المادي للاسرة سلاحا ذا حدين، حيث إن انخفاض المستوى المعيشي للأسرة قد يدفع الطالب الى ترك المدرسة والاتجاه لسوق العمل للتخفيف عن الاسرة ماديا والحرج من جوانب اخرى من عدم قدرة الوالدين على توفير التجهيزات المدرسية على الرغم من مجانية التعليم.

وفي الوقت نفسه فان ارتفاع المستوى المعيشي للوالدين وحصول الطالب على ما يريد امتلاكه قد يقلل من فائدة التعليم وقيمته في نظره، وبالتالي لا تتوافر الدوافع الكافية للاستمرار في الدراسة والاندماج في عملية التعليم ما يؤدي الى التسرب الطلابي».

واضافت الدراسة، «تعتبر طبيعة العلاقات الاسرية ذات اهمية في التسرب الطلابي، حيث تلعب سيطرة المشاحنات على العلاقات الاسرية سواء بين الاخوة او بين الوالدين والتدليل الزائد للأبناء الذي يؤثر بالنتيجة على التسرب الطلابي، كما تلعب العادات والتقاليد السائدة في المجتمع دورا، خصوصا النظرة الدونية الى تعليم الفتاة والتي ترى ان مكان الفتاة المنزل وتربية الابناء.

هذا بالاضافة الى حالات الطلاق وتعدد الزوجات التي تنتج أسرا مفككة تشعر الطالب بعدم الأمن والاستقرار في منزله وتؤثر في نفسيته وتؤدي الى تأخره الدراسي، وبالتالي تسربه من الدراسة لرفاق السوء دور كبير في التأثير في أصدقائهم لترك المدرسة خصوصا عندما يكون هؤلاء الرفاق تاركين للمدرسة.

أسباب التسرب

وأشارت الدراسة الى الأسباب التي تؤدي الى مشكلة التسرب الطلابي، وهي: طول المنهج، كثرة المواد المقررة وصعوبتها، عدم ارتباط المنهج ببيئة الطالب، عدم تلبية احتياجات الطلاب ومراعاة ميولهم الشخصية.

ومن طرق التدريس: عدم استعمال الوسائل التعليمية التي تجذب الطلبة، واقتصار بعض المعلمين على طريقة تدريس واحدة تفتقر لعنصر التشويق، واعتماد بعض المعلمين على طرق تدريس مملة لا تجذب الطلاب، وعدم التزام بعض المعلمين بالخطة الدراسية.

وعن المعلم: قلة خبرة بعض المعلمين، وعدم مراعاة الفروق الفردية للطالب من قبل بعض المعلمين، وعدم قدرة بعض المعلمين على فهم مشاكل الطلاب التعليمية والتعامل معها.

وعن الطالب: فإن بعض الطلاب قدراتهم محدودة، والبعض من الطلاب ليس عنده الاستعداد للتعلم، وعدم المبالاة بأعمال المدرسة او الكلية وأنظمتهما، والانشغال بأعمال أخرى خارج نطاق الدراسة، والرسوب المتكرر للطالب، وكثرة المغريات في هذا العصر والتي تشد الطالب وتجذبه إليها.

وعن المرشد الطلابي: عدم المتابعة الدقيقة من المرشد الطلابي، والقصور في العمل الإرشادي والتوجيه، وضعف التنسيق بين المرشد الطلابي وإدارة المدرسة والمنزل، وضعف إعداد وتأهيل بعض المرشدين.