الرئيسية - الأخبار - جامعة الكويت - دراسة: جامعة الكويت بيئة التعصب والتطرف


دراسة: جامعة الكويت بيئة التعصب والتطرف

Share


كشفت دراسة أكاديمية حول التعصب القبلي والطائفي في الحرم الجامعي أعدها الأستاذ في كلية التربية د. عيسى الأنصاري عن قناعة الطلبة لمحاباة المجتمع الكويتي من التعصب القبلي بنسبة تأييد بلغت 69،1%. وتبين الدراسة ان التعصب القبلي للأساتذة يبلغ أشده في كلية الشريعة بنسبة 77،9%، كما يسجل طلاب الشريعة النسبة الأعلى بممارسة الطائفية لأساتذتهم بنسبة 56،5%، وبالمقابل كان طلاب الصيدلة والطب يقيمون أساتذتهم الأدنى في الممارسة الطائفية بنسبة 48،6 وبرغم القناعات المخيفة يطمح 84،7% من الطلبة لاستئصال ظاهرة التعصب من الجامعة.

أهمية البحث
تعد هذه الدراسة الأولى من نوعها في الكويت التي تعالج موضوع التعصب في المؤسسة الأكاديمية الجامعية وهي بذلك تفتح الباب على مصراعيه للبحث العلمي في هذا المجال الصعب وفي المجالات المحاورة له أي كل الأبحاث التي يمكن أن تتقصى أبعاد هذه الظاهرة وتجلياتها في المجتمع العربي والكويتي على وجه التحديد.
وتأخذ هذه الدراسة أهيمتها من النتائج التي يمكن أن تتوصل إليها، فهي بإثارتها لهذا الموضوع تكشف النقاب عن واحدة من المشكلات الكبرى التي يواجهها المجتمع الأكاديمي في الكويت وتفتح آفاق الاهتمام السياسي والاجتماعي بهذه المسألة لمعالجتها والتصدي لنتائجها الخطرة في المجتمع.

الأهداف
تهدف الدراسة إلى إثارة قضية التعصب على المستوى العلمي وتضع هذه المشكلات في أولويات المعالجة العلمية والتقصيات الميدانية الجادة. كما أنها تهدف إلى إثارة الرأي العام السياسي والاجتماعي بهذه القضية في اتجاه التوعية بخطورتها وأهميتها وإيجاد السبل الكفيلة بالتأثير في عناصر وجودها ومولداتها الاجتماعية والثقافية.

حدود الدراسة
- جرى البحث في جامعة الكويت في الفصل الأول من العام الدراسي 2005-2006.
- يقتصر البحث على آراء الطلاب في ظاهرة التعصب؟
- يتناول البحث عينة من طلاب الجامعة في مختلف السنوات الدراسية.
- تبحث الدراسة في موضوع حضور ظاهرة التعصب في الوسط الجامعي.
- تتناول الدراسة شكلين من أشكال التعصب هما التعصب الطائفي والتعصب القبلي.
- تتناول الدراسة تأثير متغيرات الجنس والكلية والسنة الدراسية والمحافظة بوصفها المتغيرات المستقلة.

عينة البحث 10% من الجامعة
بدأت اجراءات الدراسة في الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2005ــ2006 وقد اعتمدت منهج التناسب الاحصائي في عملية سحب العينة، وتعد هذه العينة بحجمها وطريقة سحبها مناسبة جدا لاغراض البحث الحالي، حيث روعي في هذه العينة ان تشمل اغلب الاقسام والكليات الجامعية، وروعي فيها توازنات المجتمع الاصلي، فيما يتعلق بعدد الذكور والاناث ومن اجل ضمان قدرة هذه العينة على تمثيل المجتمع الاحصائي المدروس، ثم التأكيد ع‍لى اهمية حجم العينة، حيث بلغت 1791 طالبا وطالبة اي بنسبة 10% من عدد طلاب الجامعة البالغ 18735 وفي هذا الصدد تؤكد الابحاث الاحصائية بانه كلما ازداد حجم العينة، كلما قل الخطأ المعياري للمعاينة وازدادت قدرتها على تمثيل مجتمع الدراسة، ويضاف الى ذلك ان العينة التي نحن بصددها تتجانس الى حد كبير مع خصائص المجتمع الجامعي المدروس، حيث بلغ متوسط اعمار افراد العينة 20،14 والوسيط 20 عاما بينما بلغ المنوال 19 عاما، وهذه هي تقريبا مواصفات المجتمع الاصلي للعينة.
وتنتهي الدراسة الى ان الطلاب وفقا لاجاباتهم يرون ان التعصب الطائفي والقبلي متجذر في المجتمع الكويتي، وهو حاضر بقوة في مستوييه القبلي والطائفي: 69،1% من الطلاب يرون ان التعصب القبلي موجود في المجتمع بينما يرى 61،1% ان التعصب الطائفي حاضر وموجود، وفيما لو تطابق رأي الطلاب مع الواقع فان المجتمع الكويتي يعيش حالة تعصب خطرة تهدد كينونته وهويته الاجتماعية.
ومن الخطورة بمكان ان نجد التعصب القبلي حاضرا في الجامعة بالوتيرة نفسها التي يسجلها في المجتمع: يعلن 66،3% من الطلاب ان الجامعة تعاني من التعصب القبلي، وهذا امر في منتهى الخطورة ايضا، فالجامعة محاصرة وفقا للطلاب بالقبلية،و هذا يتنافى بالتأكيد من وظيفة الجامعة، حيث تتراجع هذه النسبة (وفق الطلاب) من 61،1% في المجتمع الى 24% في الجامعة، وهذا مؤشر ايجابي على دور الجامعة في هذا الاتجاه المضاد للتعصب الطائفي.
وفيما يتعلق باساتذة الجامعة تحذر الدراسة من ان الامر يدعو الى القلق والتوتر، حيث يعلن اكثر من 55% من الطلاب ان بعض الاساتذة يتصرفون بمعايير طائفية وقبلية، وهذا امر مرعب ومخيف في الوسط الاكاديمي ان يعمل بعض الاساتذة على تعزيز الممارسة التعصبية في الجامعة، وهذا يؤدي الى تدمير العقول البازغة، وتأصيل قيم الحقد والكراهية والانقسام بين صفوف الطلبة.
وتضيف الدراسة: من اوجه الخطر ان ترتفع نسبة التعصب القبلي عند الطلاب الى درجة كبيرة جدا، حيث يعلن 72،7% من الطلاب افراد العينة ان الطلاب يمارسون سلوكا قبليا، وهذا يعني ان الروح القبلية متأصلة في نفوس الطلاب وفي ذهنيتهم، وان الجامعة تقف عاجزة امام هذا التموج القبلي الذي يهدد بالخطر.
ويتعزز هذا التوجه الخطر بأن اكثر من 51% من الطلاب يعتقدون ان الانتخابات الطلابية تجري على أسس طائفية وقبلية.
هذه المؤشرات وغيرها تدل على حضور كبير وخطر للنزعة الطائفية والقبلية في الجامعة والمجتمع وفي مختلف جوانب الحياة الجامعية عند المدرسين والطلاب، وفي الانتخابات الطلابية اكثر مظاهر الحياة الاكاديمية ديموقراطية في جامعة الكويت.
ومع ذلك فإن بارقة امل كبيرة تبدو في التمني الذي ابداه طلاب الجامعة حول ازالة التعصب وتصفية عناصر وجوده في الجامعة، حيث تمنى 84،7% من الطلاب افراد العينة ان تكون الجامعة خالية من كل اشكال التعصب.
وهذا يعني ان الاكثرية الساحقة من طلاب الجامعة يرفضون التعصب، ويتمنون ان تخلو جامعتهم من كل صيغه واشكاله في الجامعة. وهذا التناقض بين هذا التمني والواقع يدل على حضور التعصب في الجامعة بوصفه ظاهرة اجتماعية تتجاوز حدود الارادة الفردية والطموحات الاجتماعية، فكم من واحد يتمنى زوال التعصب من حوله، وخاصة من يجد نفسه في بؤرة هذا التعصب ويلتهب بسياطه.
وقد بينت الدراسة بصورة واضحة تأثير متغير السنة الدراسية في ادراك طلاب الجامعة لحضور التعصب وممارسته في الجامعة حيث لاحظنا عبر التحليل ان طلاب السنوات العليا اكثر وعيا بوجود هذا التعصب وانتشاره في الجامعة، وفيما يتعلق بتأثير متغير الكلية وجدنا ان هذا التعصب في الاغلب ظاهر للعيان في الكليات الانسانية بالدرجة الاولى وبالتالي فإنه أقل انتشارا وحضورا بين الكليات التطبيقية والعلمية، ولم يكن هناك تأثير كبير للجنس او المحافظة في آراء الطلاب حول حضور التعصب في اغلب الاسئلة المطروحة، وفي نهاية المطاف يمكن القول ان الدراسة قد اجابت عن تساؤلاتها وحققت اغراضها وقدمت صورة واضحة عن اشكالية التعصب في الجامعة.

تعريفات التعصب
يعد مفهوم التعصب من المفاهيم المركبة التي تعج بها ادبيات العلوم الانسانية والادبية، ويمكن لنا في هذا السياق ان نميز في التعصب اشكالا مختلفة ومتباينة، فهناك التعصب العرقي والثقافي والتعصب الديني، والتعصب الطائفي، ومع ذلك كله فان التعصب في مختلف صوره وتجلياته، يؤكد على جوهر واحد قوامه الانقياد العاطفي لافكار وتصورات تتعارض مع الحقيقة الموضوعية.
كان اسم المتعصبين، في قديم الزمان، يطلق على كهنة الآلهة القديمة الذين كانوا من عاداتهم ان يعتريهم هذيان من نوع خاص، ولا سيما عندما يطعنون اجسامهم بالمدى حتى يسيل منها الدم (صليبا 1994) فالتعصب Fantatisme قد يأخذ صورة عقيدة دينية او سياسية متطرفة، تتميز بدرجة عالية من الانغلاق والتصلب، حيث تحتل ادارة التغلب، وارادة الاقناع، ولقد ظهر هذا المفهوم مع مفاهيم التعددية السياسية وترافق مع مفهوم التسامح الذي يتعارض مع مفهوم التعصب.
يعرّف التعصب ايضا بأنه: تشكيل رأي ما من دون اخذ وقت كاف او عناية للحكم عليه بانصاف، وقد يكون هذا الرأي ايجابيا او سلبيا، ويتم اعتناقه من دون اعتبار للدلائل المتاحة، ويعنى بالتعصب ايضا؛ الرأي السلبي تجاه افراد ينتمون الى مجموعة اجتماعية معينة، وينحو الافراد المتعصبون الى تحريف وتشويه واساءة تفسير، بل وتجاهل الوقائع التي تتعارض مع ارائهم المحددة سلفا، فقد يعتقد الشخص المتعصب مثلا، بان جميع الافراد المنتمين الى سن معينة، او اصل قومي او عرقي او دين او جنس او منطقة في بلد ما، كسالى، او عنيفون، او اغبياء، او غير مستقرين عاطفيا او جشعون (الموسوعة العربية العالمية، 1996: 12).
وقد عرفه قاموس لاروس الفرنسي «بانه حماس اعمى لعقيدة او رأي او مشاعر جارفة نحو شيء ما» وفي هذا الصدد تبين الابحاث الجارية حول التعصب ان الاشخاص الذين لديهم احكام مسبقة تجاه جماعة ما، يصدرون مثل هذه الاحكام تجاه اي جماعة اخرى، ويعبرون عن هذه العداوة ضد مختلف الفئات التي يتباينون عنها (شبرياني، 1987: 65) ويلاحظ ايضا ان الاشخاص المتعصبين غالبا ما تكون لديهم احكام مسبقة عن الاخرين مصحوبة بسوء طوية عميقة، وحقد شديد تجاههم، وتعرف هذه الشخصيات بانها شخصيات تعصبية سلطوية، وتتميز بانها كارهة، ومؤمنة بالقدر، وذات رؤية كونية عنيفة، عدوانية، ولديها تصور مثالي للسلطة وفكريها متجسد (Adorno.1950).

طلاب العلوم الإنسانية.. الأكثر تعصبا
تبين الدراسة ان التعصب القبلي يأخذ مداه في كلية العلوم الاجتماعية 85.3% ثم في الشريعة 77.5%، تليها التربية 76.2%، وعلى التوالي في كلية الحقوق والآداب والعلوم ثم في الطب والصيدلة واخيرا في الهندسة، وهكذا نلاحظ ايضاً ان هذا التعصب موجود بقوة في الكليات الانسانية وليس في الكليات العلمية، ويمكن تفسير ذلك بعدة امور ، منها ارتفاع المستوى الاجتماعي لطلاب الكليات العلمية، كما يعود ذلك الى طبيعة الكليات العلمية التي تبث ثقافة علمية ينهمك الطلاب في تحصيلها ومتابعتها.
وفيما يتعلق بالفروق الاحصائية لمتغير السنوات الدراسية تبين النتائج ان الشعور بالتعصب يتزايد مع تدرج الطالب في السنوات الدراسية ، وهذه الحقيقة خبرناها في اغلب الحالات التي درسناها في هذا البحث، لقد وافق 68.4% من طلاب السنة الاولى على وجود التعصب القبلي عند الطلاب وارتفعت هذه النسبة الى 74.9% عند طلاب السنة الثانية ثم تراجعت بشكل طفيف الى 70.6% لدى طلاب السنة الثالثة ثم قفزت الى 80% لدى طلاب السنة الرابعة والاخيرة، وهذا يعني ان الطلاب يستشعرون هذا التعصب كلما طال بقاؤهم في الحرم الجامعي.

هل يعاني المجتمع من التعصب الطائفي
وتقول الدراسة ان ازدياد وعي الطلاب بوجود التعصب يكبر مع تدرج السنوات الدراسية، فقد بلغت نسبة طلاب السنة الاولى 56.5%، لتبلغ اوجها بنسبة 66.9% لدى طلاب السنة الرابعة، مما يعني انه كلما تدرج الطلاب ادرك حضور ظاهرة التعصب الطائفي في المجتمع.

هل يعاني المجتمع الكويتي من التعصب القبلي
وتبين الدراسة انه كلما تدرج الطالب صعوداً في السلم الجامعي ازداد اقتناعا بوجود التعصب، وهذا يدل على ان ممارسات الطلاب على المدى البعيد تدلهم على وجود مثل هذا التعصب في الحياة المجتمعية.

نصف الطلاب يرون الانتخابات الجامعية قبلية وطائفية
تطرح الدراسة سؤالا: هل تقوم الانتخابات الطلابية على أساس قبلي؟ وقد اعتبر 51.3% من الطلاب انها قبلية وطائفية، في حين قال 28.4% منهم «لا أدري»، بينما نفى 20.3% صفة القبلية عن الانتخابات الطلابية.
وبتغير الكلية تتباين نسبة الموافقة وتجدها في حدودها الدنيا مع طلبة الطب والصيدلة بنسبة 42.2%، وأعلى نسبة موافقة على وجود التعصب القبلي في الحقوق كانت 67.4%.
وحول رأي الطلاب في الانتخابات وما اذا كانت طائفية يجيب 51.2% منهم بـ «نعم»، بينما اكتفى 24.1% منهم بـ «لا أدري»، في حين قال 19.7% «لا».

التوصيات
توصي الدراسة بإجراء دراسات معمقة حول اشكالية التعصب في الجامعة وفي غيرها من المؤسسات الأكاديمية للبحث في عوامل هذه الظاهرة ودينامياتها وبواعث حركتها، من أجل العمل على احتواء هذه الظاهرة وتجفيف ينابيع وجودها.
ولان ظاهرة التعصب خطرة ومنافية لكل موجبات العمل الأكاديمي، ولانها قائمة بقوة في الجامعة، توصي الدراسة بالعمل على الدعوة الى مؤتمر وطني تناقش أبعاد هذه الظاهرة وترسم الاستراتيجيات الممكنة لاستئصالها والتأثير في عوامل وجودها.
توصي الدراسة إدارة الجامعة باتخاذ اجراءات أدبية وأكاديمية للحد من هذه الممارسات ذات الطابع التعصبي في الجامعة، سواء لدى اعضاء الهيئة التدريسية او لدى الطلاب، واحتواء هذه الممارسات في مختلف جوانب الحياة الأكاديمية.
توصي الدراسة بتأصيل قيم حقوق الإنسان وقيم المواطنة والتسامح ونبذ العصبية في المقررات الدراسية وفي مختلف أوجه ونشاطات العمل الأكاديمي والعلمي والاجتماعي في الجامعة.
العمل على توظيف ثقافي وتربوي للإعلام وطاقاته في مواجهة هذا التحدي الخطير الذي يواجه المجتمع، حيث يترتب على الإعلام تخصيص مساحة أكبر لبناء وعي الشباب والناشئة بمدى الخطر الذي يواجهه المجتمع ازاء مظاهر التعصب وصيغ وجوده.

«الحميّة» تبلغ أشدّها لدى دكاترة الشريعة!
يبين الجدول ان التعصب القبلي للأساتذة الجامعيين يبلغ أشده في كلية الشريعة، ثم يبدأ بالانخفاض على التوالي في الحقوق، فالعلوم الاجتماعية، فالآداب، فالتربية. ويبلغ هذا التعصب أكبر انخفاض له في الكليات العلمية بصورة عامة، لا سيما في الطب والصيدلة والهندسة والعلوم. ويمكن تفسير هذه الظاهرة ان أغلب اساتذة الكليات العلمية من غير الكويتيين ومن الأساتذة الوافدين، مما يؤدي إلى انعدام فرص التعصب القبلي لهؤلاء المدرسين.

 

أرشيف القبس