الرئيسية - مقالات - عميد "الشريعة" يرثي... رائد العمل الخيري عبداللطيف الهاجري


عميد "الشريعة" يرثي... رائد العمل الخيري عبداللطيف الهاجري

Share

 

لقد فقدت الكويت ابناً باراً من خيرة أبنائها، هو الأستاذ عبد اللطيف رمضان الهاجري، الأمين العام المساعد للقطاعات في الأمانة العامة للجان الخيرية في جمعية الإصلاح الاجتماعي بدولة الكويت، الذيباع نفسه لله، وقدم لربه حياته كلها من خلال العملالخيري، فكان نموذجاً يحتذى لجميع العاملين في مجال العمل الخيري داخل الكويت وخارجها.

قام عبد اللطيف الهاجري – رحمه الله – بواجبه على الوجه الأكمل حيث واصل الليل بالنهار مستشعراً عظم التبعة التي أُلقيت على عاتقه، فكان توفيق الله عز وجل محالفاً له في جميع أعماله، حيثحباه الله عز وجل قبولاً خاصاً عند أهل الخير وأصحاب الأموال من التجار وغيرهم، فكانوا يستجيبون لكل مطالبه ثقة فيه، واطمئناناً للمشاريع التي يقوم بتنفيذها خدمة للإسلام والمسلمين في بقاع شتى من الأرض، منها : جيبوتي واليمن وبنغلاديش والأردن وإندونيسيا وأفغانستان وكل جمهوريات آسيا الوسطى وغيرها، وظهرت جهودهفي خدمة فقراء المسلمين في العديد من المجالاتمنها :

مجال التعليم : لقد قام – رحمه الله – بإنشاء الكثير من المدارس والمعاهد ومراكز تحفيظ القرآن،كما قام بتأسيس الجامعة الكويتية القيرغيزية، في عام 1999م، المعروفة بجامعة محمود كشغري فيقرغيزيا وأشرف على مسيرة الجامعة منذ انطلاقتها بتبرع من المحسنة الفاضلة غنيمة المرزوق حتى هذا اليوم ويدرس فيها أكثر من 500 طالباً وطالبة وحصلت الجامعة على جائزة نجمة بالميرا من جامعة اكسفورد وجائزة الجودة في التعليم حسب المعايير الأوروبية.

ولقد تشرفت كلية الشريعة والدراسات الإسلاميةفي يوم الخميس 16/02/2012م باستقبال الأستاذ عبد اللطيف الهاجري – رحمه الله – وبرفقته وفد منهذه الجامعة المباركة برئاسة مديرها، وتم خلال اللقاء بحث أوجه التعاون بين الكلية والجامعة.

أما في مجال رعاية الأيتام، فقد استحق رحمه الله أن يوصف بأنه (أبو الأيتام) لما أولاهم من اهتمام بالغ، فجعله الله سبباً في تعويض ما افتقدوه من حنان آبائهم وأمهاتهم، ويذكر المقربون منه الكثير من القصص التي تفيض بالعطاء المنقطع النظير في هذا المجال : من بناء دور الأيتام، ورعايتهم دراسياً حتى التخرج، ناهيك عن تلبية احتياجاتهم المعنوية قبل المادية، مما جعل أحد المقربين له يقول : لقد تيتم هؤلاء الأيتام مرتين، الأولى بفقد آبائهم، والثانية بفقد عبد اللطيف الهاجري – رحمه الله – .

إن الصفات الشخصية التي أحاطت عبد اللطيفالهاجري – رحمه الله – جعلت منه نموذجاً ربانياً تمثل ذلك في علاقته بربه، مع التزامه الجميل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأقواله ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، فشهدت له خطاه المساجد،ولم يترك صيام يومي الاثنين والخميس إلا لعذرقاهر، بالإضافة إلى لسانه العف العذب، وروحه الخفيفة اللطيفة التي تجذب إليه الناس، مع ابتسامته التي ما فارقت محياه تحت أية ظروف، كما يشهد له المتعاملون معه وكل من قابله وتعرف إليه ولو ساعة.

ومن مميزاته رحمه الله التي ميزه الله عز وجلبها (الحب) فقد كان يشيع الحب في كل مكان ينزلفيه، فدائماً ما كان يجمع القلوب بصفاء قلبه،وبشاشة وجهه، وبهداياه البسيطة في ظاهرها العميقة في معناها، معلماً ومرسخاً ومطبقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : " تهادوا تحابوا "،فحفر بذلك مكانه في قلوب من عرفهم وعرفوه، وترك فيهم أثراً طيباً، مما صعّب عليهم فراقه، بفقده المفاجئ.

ويعز علينا أن نتقدم إلى أسرته الكريمة، وإلى جميع العاملين في مجال العمل الخيري في دولة الكويت بخالص العزاء، داعين الله تعالى أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته ويتقبله في الصالحين،وإنا لله وإنا إليه راجعون .