الرئيسية - مقالات - معالجة الأوضاع


معالجة الأوضاع

Share

 

دأب المخترع فيلو فارنسورت قبل ما يقارب القرن من يومنا هذا على اختراع شاشة تعكس الصورة وتحركها، وفعلا ظهر لنا مصطلح التلفاز والذي امسى جهازا في كل منازل العالم بل بات اداة للتواصل المرئي وان كان ذلك التواصل مقتصراً على طرف المشاهد لكنه تواصل فعال، فالرسائل التي يقدمها الاعلام للمشاهد تعتبر سلاحا ذا حدين وفعالة الى حد كبير، فالاعلام هو الاداة الاولى في مجتمعاتنا لنقل ما نرغب في نقله او نسعى لتعزيزه لاسيما في الجانب القيم التربوية، فالذي يسعى الى تعزيز روح المواطنة سيجد طريق الاعلام اسهل وافضل الطرق له والذي يسعى الى رفع قيم الاخلاق كذلك سيسلك مسلك الاعلام.. فهو الاداة الاسهل والاسرع لدخول كل منزل والوصول لافراده، لاسيما في مجتمعنا الصغير.


لكن بات من المؤسف في الايام الاخيرة ان يساء استخدام هذه الاداة عن طريق بعض البرامج والوسائل والتي من المفترض ان تكون اداة فعالة في الحفاظ على نسيج المجتمع وعاداته وتقاليده، وعلى سبيل المثال لا الحصر بعض المسلسلات غير الهادفة والتي تسعى للربح على حساب المجتمع واخلاقه، تراها تصور مجتمعنا على انه فاشل اخلاقيا وعاطل ومنحرف وغيرها من الامور الدخيلة على المجتمع وان وجدت.
وضع الاصبع على الجرح ومعالجته امر ضروري لكن الاهم هو تحمل تلك المسؤولية بعرض المشكلة والتحذير منها وعرض طرق لعلاجها، فلا يخفى على احد منا انه كم من مسلسل تطرق لقضايا المخدرات ولم يذكر طرق معالجاتها، ففي دراسة اعدتها الادارة العامة لمكافحة المخدرات تبين فيها ان %57 من الشباب عند سؤالهم عن مدى معرفتهم بالمخدرات واسرارها تبين انهم مكتسبون تلك المعلومات من المسلسلات والتلفاز وبالتالي لو فرضنا مقارنة عدد الحملات التوعوية مقابل عدد المسلسلات التي تطرقت للقضية المخدرات سنجد انه لا مقارنة نهائيا.
كم اتمنى ان نستغل هذه الاداة بشكلها الصحيح فالاعلام لا يقتصر على عدد من الصفعات والشتائم والقبلات.. الاعلام رسالة سامية تعلو بها الامم وتنهض، فلن نقبل ان يبتذل دور الاعلام على هذه الامور ولن نقبل كذلك ان تمر علينا مثل هذه الامور مرور الكرام دون ان ننكرها ولكن شاءت الاقدار ان يكون لدى البعض في مجتمعنا بعض الافكار الهدامة التي اثرت في امهات المستقبل بنات الثانوية واصبحن غرباء في مجتمعهن، واصبحن بين الهدب دمعة وبين الماضي والحب ظلت هذه الافكار بمثابة «القدر المحتوم» علينا، وازداد عدد «الحيالة» وزادت مشاكل «الورثة»، وانقطع «حبل المودة» بين الاهل وغابت عادة «زوارة الخميس».. ودارت الايام واشتقنا الى درب الزلق وعذوبة ماء الجليب.

 

 

 

المصدر/ الوطن